ابن خلدون
420
تاريخ ابن خلدون
على هيت وصارت تحت ملكهم ولم يبق للخلفاء الا بغداد ونواحيها ما بين دجلة والفرات وأمراؤهم مع ذلك مستبدون عليهم ويسمون القائم بدولتهم أمير الأمراء كما مر في أخبارهم إلى أن انتهى ذلك إلى دولة المتقى والقائم بها ابن شيرزاد وولى على واسط نيال كوشه كما قلنا فانحرف عن ابن شيرزاد وكاتب معز الدولة وقام بدعوته في واسط واستدعاه لملك بغداد فزحف في عساكر الديلم إليها ولقيه ابن شيرزاد والأتراك وهربوا إلى ابن حمدان بالموصل واختفى المستكفى وقدم معز الدولة كاتبه الحسن محمد المهلبي إلى بغداد فدخلها وظهر الخليفة فظهر عنده المهلبي وجدد له البيعة عن معز الدولة أحمد بن بويه وعن أخويه عماد الدولة على وركن الدولة الحسن وولاهم المستكفى على أعمالهم ولقبهم بهذه الألقاب ورسمها على سكته ثم جاءه معز الدولة إلى بغداد وملكها وصرف الخليفة في حكمه واختص باسم السلطان فبقيت أخبار الدولة انما تؤثر عنهم وان كان منها ما يختص بالخليفة فقليل فلذلك صارت أخبار هؤلاء الخلفاء منذ المستكفى إلى المتقى مندرجة في أخبار بنى بويه والسلجوقية من بعدهم لعطلهم من التصرف الا قليلا يختص بالخلفاء نحن ذاكره ونرجئ بقية أخبارهم إلى أخبار الديلم والسلجوقية الغالبين على الدولة عندما نفرد دولتهم كما شرطناه * { الخبر عن الخلفاء من بنى العباس المغلبين لدولة بنى بويه من السلجوقية من بعدهم من لدن المستكفى إلى المتقى ومالهم من الأحوال الخاصة بهم ببغداد ونواحيها } لما دخل معز الدولة بن بويه إلى بغداد غلب على المستكفى وبقي في كفالته وكان المستكفى في سنة ثلاث وثلاثين قبلها قبض على كاتبه أبى عبد الله بن أبي سليمان وعلى أخيه واستكتب أبا أحمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي في خاص أمره وكان قبله كاتبا لابن حمدان وكان يكتب للمستكفي قبل الخلافة فلما نصب للخلافة قدم من الموصل فاستكتبه المستكفى في هذه السنة على وزيره أبى الفرج لاثنتين وأربعين يوما من وزارته وصادره على ثلاثمائة ألف درهم ولما استولى معز الدولة ببغداد على الامر وبعث أبو القاسم البريدي صاحب البصرة ضمن واسط وأعمالها وعقد له عليها * ( خلع المستكفى وبيعة المطيع ) * وأقام المستكفى بعد استيلاء معز الدولة على الامر أشهرا قلائل ثم بلغ معز الدولة أن المستكفى يسعى في إقامة غيره فتنكر له ثم أجلسه في يوم مشهود لحضور رسول من صاحب خراسان وحضر هو في قومه وعشيرته وأمر رجلين من نقباء الديلم جاءا ليقبلا يد المستكفى ثم جذباه عن سريره وساقاه ماشيا وركب معز الدولة وجاء به